ابن خلدون

290

رحلة ابن خلدون

عوائقهم ، والوصيّة بهم ، وتجهيزهم إليه مكرّمين ، محترمين ، على أجمل الوجوه ، صحبة قاصده الشيخ الصالح ، العارف السّالك الأوحد ، سعد الدين مسعود المكناسي ، الواصل بهذه المكاتبة أعزّه الله ، ويكون تجهيزهم على مركب من مراكب الحضرة العليّة ، مع توصية من بها من البحرية بمضاعفة إكرام المشار إليهم ، ورعايتهم ، والتّأكيد عليهم في هذا المعنى ، وإذا وصل من بها من البحرية ، كان لهم الأمن والإحسان فوق ما في أنفسهم ، ويربي على أملهم ، بحيث يهتمّ بذلك على ما عهد من محبّته ، وجميل اعتماده ، مع ما يتحف به من مراسلاته ، ومقاصده ومكاتباته . والله تعالى يحرسه بملائكته وآياته ، بمنّه ويمنه إن شاء الله . كتب خامس عشر صفر المبارك من سنة ستّ وثمانين وسبعمائة حسب المرسوم الشريف . الحمد لله وصلواته على سيّدنا محمّد وآله وصحبه وسلّم . ثم هلك بعض المدرّسين بمدرسة القمحية « 1340 » بمصر ، من وقف صلاح الدين بن أيوب ، فولاني تدريسها مكانه ، « 1341 » وبينا أنا في ذلك ، إذ سخط السّلطان قاضي المالكية « 1342 » في دولته ، لبعض النّزعات فعزله ، وهو رابع أربعة بعدد المذاهب ، يدعى كلّ منهم قاضي القضاة ، تمييزا عن الحكّام بالنّيابة عنهم ، لاتّساع خطّة هذا

--> ( 1340 ) كان موقع القمحية بجوار الجامع العتيق ( جامع عمرو ) بمصر ، وكان موضعها يعرف بدار الغزل ؛ وهو قيسارية كان يباع فيها الغزل ، فهدمها صلاح الدين ، وأنشأ موضعها مدرسة للفقهاء المالكية ، ورتب فيها مدرسين ، وجعل لها أوقافا كانت منها ضيعة بالفيوم تغل فمحا كان مدرسوها يتقاسمونه ، ولذلك صارت لا تعرف إلا بالمدرسة القمحية . خطط المقريزي 2 / 364 بولاق . ( 1341 ) في السلوك ( 119 ب فاتح ) في حوادث سنة 786 : « وفي 25 محرم ، درس شيخنا أبو زيد عبد الرحمن بن خلدون ، بالمدرسة القمحية بمصر ، عوضا عن علم الدين سليمان البساطي بعد موته ، وحضر معه الأمير الطنبغا الجوباني ، والأمير يونس الدوادار ، وقضاة القضاة والأعيان » . ( 1342 ) هو جمال الدين عبد الرحمن بن سليمان بن خير المالكي ( 721 - 791 ) . له ترجمة في « رفع الإصر » 156 ب ( نسخة دار الكتب ) ، والمنهل الصافي 2 / 49 ب ( نسخة نور عثمانية ) ، وتاريخ ابن قاضي شهبة في حوادث سنة 687 ، والسلوك ( نسخة الفاتح 4379 ورقة 120 ا ) .